ابن الجوزي
203
زاد المسير في علم التفسير
عكرمة : كأنك مسؤول عنها . وقال ابن قتيبة : كأنك معني بطلب علمها . وقال ابن الأنباري : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : يسألونك عنها كأنك حفي بها ، والحفي في كلام العرب : المعني . قوله تعالى : ( قل إنما علمها عند الله ) أي : لا يعلمها إلا هو ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) قال مقاتل في آخرين : المراد بالناس ها هنا أهل مكة . وفي قوله [ تعالى ] : " لا يعلمون " قولان : أحدهما : لا يعلمون أنها كائنة ، قاله مقاتل . والثاني : لا يعلمون أن هذا مما استأثر الله بعلمه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( 188 ) قوله تعالى : ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) سبب نزولها أن أهل مكة قالوا : يا محمد ، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ، فتشتري فتربح ، وبالأرض التي تريد أن تجدب ، فترتحل عنها إلى ما قد أخصب ؟ فنزلت هذه الآية ، روي عن ابن عباس . وفي المراد بالنفع والضر قولان : أحدهما : أنه عام في جميع ما ينفع ويضر ، قاله الجمهور . والثاني : أن النفع : الهدى ، والضر : الضلالة ، قاله ابن جريج . قوله تعالى : ( إلا ما شاء الله ) أي : إلا ما أراد أن أملكه بتمليكه إياي ، ومن هو على هذه الصفة فكيف يعلم علم الساعة ؟ . قوله تعالى : ( ولو كنت أعلم الغيب ) فيه أربعة أقوال : أحدها : لو كنت أعلم بجدب الأرض وقحط المطر قبل كون ذلك لهيأت لسنة الجدب ما يكفيها ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : لو كنت أعلم ما أربح فيه إذا اشتريته لاستكثرت من الخير ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثالث : لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح ، قاله مجاهد . والرابع : لو كنت أعلم ما أسأل عنه من الغيب لأجبت عنه . ( وما مسني السوء ) أي : لم